السيد كمال الحيدري
21
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
بالمعنى الأخصّ ، لكون موضوعه هو الوجود المرسل المطلق الغير المقيّد بخصوصيّة أصلًا ، وموضوع الإلهي الأخصّ هو الوجود الواجبي جلّت آلاؤه . فالبحث عن الإلهي الأخصّ قسمٌ من أبحاث الإلهي بالمعنى الأعمّ ، لكون موضوعه قسماً من موضوعه كما هو معلوم » « 1 » . 3 . موقع بحث الإلهيّات بالمعنى الأخصّ مقتضى الضابط الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) في العرض الذاتي هو أن يكون المحمول مساوياً لموضوع العلم لا أعمّ منه ولا أخصّ ، وبتعبير آخر : « أن يكون بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع ويرفع برفعه مع قطع النظر عمّا عداه » « 2 » . من هنا ذكر أنّ بعض المحمولات إذا كانت أخصّ من موضوع العلم ، كالإمكان أو الوجوب مثلًا ، فإنّها بمفردها لا تكون عرضاً ذاتيّاً لموضوع العلم ، وإنّما هي وما يقابلها جميعاً تساوي الموجود المطلق ، أي أنّ كلًّا منهما ذاتيّ لحصّة خاصّة من الأعمّ المذكور ، لأنّ المأخوذ في حدّ كلّ منهما هو الحصّة الخاصّة به . على هذا الأساس فالمسائل الفلسفيّة تنقسم إلى قسمين أساسيّين : الأوّل : ما تكون الأحوال والأعراض منحصرة في أحكام تساوي الموجود من حيث هو موجود ؛ كالخارجيّة المطلقة والوحدة العامّة والفعليّة الكلّية المساوية للموجود المطلق ، وهذه غير الخارجيّة المقيّدة التي يقع في قِبالها الوجود الذهني ، وغير الوحدة الخاصّة التي تقابلها الكثرة ، وغير الفعليّة الجزئيّة التي تقابلها ما بالقوّة .
--> ( 1 ) درر الفوائد ، وهو تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري ، تأليف الحاج الشيخ محمد تقي الآملي ، مؤسّسة دار التفسير للطباعة والنشر ، الطبعة الثالثة ، 1416 ه : ج 1 ص 422 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، حاشية الطباطبائي : ج 1 ص 30 .